تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي
7
كتاب الحج
بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على خير خلقه محمد وآله الطَّاهرين القول في الوقوف بالمشعر [ 1 ] والنظر في مقدمته وكيفيته [ أما المقدمة ] أما المقدمة فيستحب الاقتصاد في سيره إلى المشعر ، وان يقول إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطَّريق : ( اللَّهم ارحم موقفي ، وزد في عملي ، وسلَّم لي ديني ، وتقبّل مناسكي ) ( 1 ) .
--> [ 1 ] ينبغي هنا التنبيه على أمرين : ( الأول ) ان المشعر الحرام أحد للشاعر التي جعلها اللَّه تعالى موضع النسك والعمل وقد سمّى أيضا مزدلفة « بكسر اللام » وجمع « بإسكان الميم » أيضا . قال في الصحاح : ( المشاعر مواضع المناسك ، والمشعر الحرام أحد المشاعر وكسر الميم لغة . ) قال في القاموس : ( المشعر الحرام « وتكسر ميمه » : المزدلفة وعليه بناء اليوم ووهم من ظنّه جبلا بقرب ذلك البناء ) ولعله أشار إلى القيومي في محكي مصباح المنير - كما افاده صاحب الجواهر ، قدس سره قال : « والمشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة ، واسمه قزح ، وميمه مفتوح على المشهور ، وبعضهم يكسرها على التّشبيه باسم الآلة ، والظاهر : انه تبعه في ذلك صاحب مجمع البحرين حيث قال - بعد ذكر قوله عز وجل : * ( فَاذْكُرُوا ا للهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) * هو : ( جبل بآخر مزدلفة واسمه قزح « بضمّ القاف وفتح الزّاء المعجمة والحاء المهملة » ويسمّى جمعا ومزدلفة والمشعر الحرام ) وهو ممّن يقتفي أثره غالبا . ونقل في الدروس أيضا تفسيره بالجبل المذكور حيث قال في مسألة وطء الصرورة المشعر برجله أو بعيره . ( وقد قال الشيخ : هو قزح فيصعد عليه ويذكر اللَّه عنده ، وقال الحلبي « يستحب وطء المشعر وفي حجة الإسلام آكد » وقال ابن الجنيد : « يطأ برجله أو بعيره المشعر الحرام قرب المنارة والظاهر أنه المسجد الآن » أفاد صاحب الجواهر بعد نقل هذا الكلام من الحلبي بقوله : ( فيمكن ان يكون من المشترك بين الكل والبعض أو من باب تسمية الكلّ باسم الجزء ) . قيل : « ان المزدلفة هي فضاء فسيح لا بناء فيه غير المشعر الحرام وهو عبارة عن مسجد عظيم مرتفع عن الأرض يحاط بسور حجري صغير لا سقف له وفي وسطه تقريبا مأذنة فخمة بيضاء تنار بالأنوار السّاطعة أيّام الحج وذرعه ( 59 ) ذراعا وشيرا والمزدلفة موضع بين منى وعرفة يبيت فيه الحجّاج بعد وقوفهم بعرفة وموقعه بين مأذمى ( الجبلان ) عرفة الَّذي يقال له : المديق وبين وادي محسّر من جهة منى وطولها ما بين هذين الحدّين ( 4370 ) مترا » وسيتضح لك تحقيق الكلام في ذلك عند تعرّض المصنّف له ( إن شاء اللَّه تعالى ) . ( الثاني ) - ان تسمية المشعر الحرام بالمزدلفة « بضمّ الميم وسكون الزّاء المعجمة وفتح الدّال وكسر اللَّام » فإنما ذكروا الأصحاب - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - لها وجوها : 1 - ان المزدلفة اسم فاعل من الازدلاف وهو التّقدم تقول : يزدلف القوم ازدلفوا اى تقدّموا وروى الصدوق - رحمه اللَّه تعالى - في العلل بإسنادهم إلى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال انما سميت مزدلفة لأنهم ازدلفوا إليها من عرفات [ الوسائل ج 2 الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 4 . ] وفي صحيحة الآخر قال وفي حديث إبراهيم عليه السلام ان جبرئيل عليه السلام انتهى إلى الموقف واقام به حتى غربت الشمس ثم أفاض به فقال : يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت مزدلفة [ الوسائل ج 2 الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 5 ] . 2 - باعتبار أنها أرض مستوية منكوسة لكون احدى معانيها في اللغة ذلك . 3 - باعتبار مجيء النّاس إليها في زلف من اللَّيل . 4 - باعتبار انه يتقرب فيه إلى اللَّه قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار ما للَّه تعالى منسك أحب إلى اللَّه تعالى من موضع المشعر الحرام وذلك أنه يدل فيه كل جبار عنيد [ ذكر في الجواهر ] . واما وجه تسمية تلك المكان بجمع فلما يأتي : 1 - لأن آدم عليه السلام جمع في ذلك المكان بين صلاة المغرب والعشاء ويدل عليه قوله عليه السلام في رواية ابن أبي الديلم قال : سميت جمع لان آدم عليه السلام جمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء [ الوسائل ج 2 الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 7 ] . 2 - لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء بأذان واحد ويدل عليه ما رواه الصدوق مرسلا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام انه انما سميت المزدلفة جمعا لأنه يجمع فيها بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين [ الوسائل ج 2 الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 6 ] . 3 - ما قاله في الصحاح انه يقال المزدلفة جمع ، لاجتماع الناس فيها .